ابن أبي الحديد

158

شرح نهج البلاغة

( 276 ) الأصل : وروى أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين ، كان أعظم للاجر ، وما تصنع الكعبة بالحلي ! فهم عمر بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إن هذا القرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، والأموال أربعة : أموال المسلمين ، فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ ، فتركه الله على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عنه مكانا ، فأقره حيث أقره الله ورسوله ، فقال له عمر : لولاك لافتضحنا ! وترك الحلي بحاله . الشرح : هذا استدلال صحيح ، ويمكن أن يورد على وجهين : أحدهما أن يقال : أصل الأشياء الحظر والتحريم ، كما هو مذهب كثير من أصحابنا البغداديين ، فلا يجوز التصرف في شئ من الأموال والمنافع إلا بإذن شرعي ، ولم يوجد إذن شرعي في حلي الكعبة ، فبقينا فيه على حكم الأصل . والوجه الثاني أن يقال : حلي الكعبة مال مختص بالكعبة ، هو جار مجرى ستور الكعبة ، ومجرى باب الكعبة ، فكما لا يجوز التصرف في ستور الكعبة وبابها